قصة اختبار الإمام الشافعي في الذكاء والعلم

اشتهر الإمام الشافعي رحمه الله بحدة ذكائه، وسعة علمه، وقوة حجته، حتى صار مضرب المثل في الفقه والفهم وسرعة البديهة. ولم يكن علمه علم حفظٍ فقط، بل علم بصيرة وربطٍ عجيب بين النص والمعنى، وبين الشرع والحكمة. ومن القصص التي تُروى للدلالة على ذلك، قصة رجلٍ أراد أن يختبر الإمام الشافعي اختبارًا ظنّه عسيرًا، بل مستحيل الجواب.

دخل الرجل على الإمام الشافعي وقال له بنبرة المتحدّي:

ماذا تقول يا إمام في:
الفرض، وفرض الفرض، وصلاة ليست فرضًا، وصلاة تركها فرض، وصلاة بين السماء والأرض، وصلاة بالطول والعرض، وصلاة في السماء والأرض؟

ظن السائل أن هذه الأسئلة المتشابكة ستربك الإمام أو تُحرجه أمام الناس، لكن الإمام الشافعي، بهدوء العالم الواثق، وبلسانٍ فصيح وعقلٍ حاضر، أجاب إجابة أدهشت الحاضرين، وأغلقت باب الجدل تمامًا.

فقال رحمه الله:

أما الفرض
فهو الصلوات الخمس المفروضة على كل مسلم بالغ عاقل، وهي عمود الدين، وأول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، فمن أقامها فقد أقام الدين، ومن ضيّعها فقد ضيّع دينه.

فهو الصلوات الخمس المفروضة على كل مسلم بالغ عاقل، وهي عمود الدين، وأول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، فمن أقامها فقد أقام الدين، ومن ضيّعها فقد ضيّع دينه.

وأما فرض الفرض
فهو الوضوء، لأنه شرط لصحة الصلاة، فلا صلاة بلا طهارة، ولا قبول للفرض دون إتمام فرضه الذي يسبقه.

فهو الوضوء، لأنه شرط لصحة الصلاة، فلا صلاة بلا طهارة، ولا قبول للفرض دون إتمام فرضه الذي يسبقه.


وأما الصلاة التي ليست بفرض
فهي صلاة الصبي قبل أن يحتلم، فهي صحيحة ومأجور عليها، لكنها غير واجبة عليه، رحمةً من الله بعباده في مراحل أعمارهم المختلفة.

وأما الصلاة التي تركها فرض
فهي صلاة السكران، لأن من شروط صحة الصلاة العقل والخشوع والفهم، وقد قال الله تعالى:
﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾،
فتركه للصلاة هنا واجب حتى يعود إلى وعيه.

وأما الصلاة التي بين السماء والأرض
فهي صلاة سيدنا يونس عليه السلام في بطن الحوت، حين نادى ربه في الظلمات:
﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾،
فكانت دعوةً وصلاةً علّقها الله بين السماء والأرض حتى استجاب له.

وأما الصلاة التي بالطول والعرض
فهي أيضًا صلاة سيدنا يونس عليه السلام في بطن الحوت، حيث لم يكن قائمًا ولا راكعًا ولا ساجدًا على هيئة معروفة، بل صلاة اضطرار وخضوع تام في أضيق مكان عرفه بشر.

وأما الصلاة التي في السماء والأرض
فهي الصلاة على أشرف الخلق، نبينا محمد ﷺ،
فهي صلاةٌ يصليها الله وملائكته في السماء، ويصليها المؤمنون في الأرض، قال تعالى:
﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا﴾.

ثم ختم الإمام الشافعي جوابه، وقد ساد الصمت المكان، وظهر على وجه السائل الذهول، وعلم الجميع أن العلم الحقيقي ليس في تعقيد السؤال، بل في صفاء الفهم وحضور الحكمة.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قد يهمك قرأة أيضا : مسكت زوجي مع مرات اخوه لحالهم بالبيت بعد ما سافر زوجها


مدونة موثوق التعليمية

مدونة تقنية https://www.mootook.com/ توفر محتوى عالي الجودة وذو مصداقية، حيث يتم تأليف المقالات من خلال الخبرة المكتسبة في مجال التقنية التي نتابعها باستمرار لكل تطوراتها وابتكاراتها.

إرسال تعليق

أحدث أقدم